العلامة الحلي
201
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الأوّل : الإعراض [ عن ] « 1 » الدنيا ولذّتها « 2 » . الثاني : المواظبة على فعل العبادات جميعها . الثالث : التصرّف بفكره إلى عالم الجبروت مستديما ؛ لشروق نور الحقّ في سرّه ؛ لأنّه طالب للحقّ ، والأمور الآخرة ، وملزم للناس بها ، [ فيلزمه ] « 3 » الإعراض عمّا سوى الحقّ تعالى ، لا سيّما لما يشغله عن الطلب ، وهو لذّات الدنيا وطيّباتها ، خصوصا المحرّمة . ثمّ يقبل على ما يعتقد أنّه يقرّبه من الحقّ ، وهو العبادات . وهذان هما الزهد والعبادة ، ولا بدّ من دوام تصوّره للحقّ تعالى . إذا تقرّر ذلك فنقول : هذا يدلّ على عصمة الإمام عليه السّلام ؛ للعلم الضروري بعصمة من اجتمع فيه هذه الأشياء . الثاني والخمسون : الإمام يكون له حالتان : الأولى : محبة اللّه تعالى ، وهي راجعة إلى نفسه خاصّة . الثانية : حركة « 4 » في طلب القرب إليه . وكلاهما يتعلقان به تعالى لذاته ، ولا يتعلقان بغيره [ لذات ] « 5 » ذلك الغير ، بل إذا تعلّقا بغير اللّه تعالى فلأجل اللّه تعالى أيضا . فهو يريد اللّه تعالى ومرضاته ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه ومرضاته ، وتعبّده له فقط ، ولأنّه مستحقّ للعبادة ، ولأنّها نسبة شريفة إليه ، لا لرغبة ولا لرهبة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إلهي ما عبدتك شوقا إلى جنّتك ، ولا خوفا من نارك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 6 » ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لم يمكنه حفظ العدل المطلق في
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « ب » : ( ولذّاتها ) بدل : ( ولذّتها ) . ( 3 ) في « أ » : ( يلزم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « ب » : ( حركته ) بدل : ( حركة ) . ( 5 ) في « أ » : ( لذاته ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) راجع : عوالي اللآلئ 1 : 404 / 63 ، و 2 : 11 / 18 . بحار الأنوار 70 : 186 ، و 197 / 2 ، بتفاوت .